الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

429

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

شأنه وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ « 1 » وهو دالّ أيضا على كون التطفيف كبيرة ، بعد ما ورد من أن الويل بئر في جهنم ، وانه تعالى لم يجعل الويل لأحد حتى يسمّيه كافرا قال اللّه تعالى فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ « 2 » . ثم انّ المطفّف يبقى مشغول الذمّة للمستحقّين بالّذي نقصه ، كما هو ظاهر « 3 » . ومنها : التظاهر بالمنكرات : فقد ورد عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله الأمر بالاستعاذة باللّه منه عند إدراكه . وقال صلوات اللّه عليه انّه : لم تظهر الفاحشة في قوم قطّ يعلنوها الّا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في اسلافهم الذين مضوا « 4 » . ولولا الّا ايراثه إباحة غيبة مرتكبه لكفى في قبحه « 5 » .

--> ( 1 ) سورة المطّففين آية 1 و 2 و 3 و 4 و 5 و 6 . ( 2 ) سورة مريم آية 37 . ( 3 ) اشتغال ذمّة المطفّف بما طفّفه من المطفف منه لا ريب فيه والحكم إجماعي . ( 4 ) أصول الكافي : 2 / 373 باب في عقوبات المعاص العاجلة حديث 1 بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خمس إن ادركتموهنّ فتعوذّوا باللّه منهن ، لم تظهر الفاحشة في قوم قطّ حتى يعلنوها إلّا ظهر فيهم الطاعّون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا ، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلّا أخذوا بالسنين ، وشدّة المؤونة ، وجور السلطان ، ولم يمنعوا الزكاة إلّا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد اللّه وعهد رسوله إلّا سلّط اللّه عليهم عدوّهم وأخذوا بعض ما في أيديهم ، ولم يحكموا بغير ما أنزل اللّه عز وجل إلّا جعل اللّه عز وجل بأسهم بينهم . ( 5 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 107 باب 134 حديث 1 عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم -